الثلاثاء، 10 يونيو 2008

مرايا..


منذ فترة وأنا اتساءل إن كنت أنتمي لعالم القصة أو لعالم الشعر.. أو حتى أنتمي لعالم الكتابة ..الكتابة بمعناها الاحترافي ؟ وهذا كوني انني بدأت أكتب تماما كما يحدث مع اسفنجة امتلاءت بالماء فأخذ ينز منها رغما عن ارادتها ... هكذا بدأت أكتب... وهكذا سأكتب .كثيرا ما أعود لقراءة ما كتبت فتنتابني الدهشة ... وكأنني كنت أكتب بغير وعي مني ...وكأن الكلمات تخرج من القلب مباشرة إلى الورق دون المرور على حواسي الأخرى ... أكتب وكأنني أدخل في حالة من اللاوعي ... فإن خالطها الوعي خرج ما كتبت سيئا او مرتبكا أو على أقل تقدير لا ينتمي إليّ ....اليوم أيضا فكرت بالقارئ .... مالذي ينتاب القارئ عندما يقرأ نصا أدبيا سواء شعرا أو قصة ؟مالذي يجعلني اندمج في نص ولا استصيغ نصا آخر مع أن النص قد يكون غاية في الجمال بشهادة الكثيرين ؟؟؟ لنتفق أولا أن جمال النص(حسب رأي القارئ) يخضع لأمور كثيرة منها فنيتة أو تقنية الكتابة أو موضوع الكتابة أو أدوات الكاتب أو حتى جنسة أو جنسيته أو .... هذا الجمال الذي يزعمه القارئ أو الناقد ... أو كلاهما معا... هذه معايير لا تعنيني أبدا .. ما يعنيني أن النص أمتلك القدرة على استبقائي ...لفت نظري ... حثي على الاقتراب منه أكثر ...***المرايا التي تعتقل صورنا في داخلها مرايا عاجزة عن تغييرنا...وعاجزين نحن عن امتلاك أبعاد ما بداخلها... هذه اللعبة هي التي تحكم كثير من العلاقات الكتابية ما بيننا وبين اقلامنا وما بيننا وبين القارئ... عندما نكتب بامكانياتنا الحقيقية أي الكتابة التي تنبع من داخلنا ومن أعماق أرواحنا ومن عمق ثقافتنا وفتنتا بهذا الكون... وليس الكتابة التي تصدر عن ذوات لا تهتم سوى بمظاهر شكلية للكتابة أي الاقلام التي تكتب لتقول أنا أكتب... الأقلام التي تزهوا بالزيف والافتعال وحتى السرقة الأدبية ... الإمكانيات الحقيقية هي التي تقدم روح الكاتب وصدقه وعمق تجربته... هي التي تظهر في المرآة ولا يستطيع الكاتب ازائها شيئا لكنها تعكس اعماقا لا يستطيع القبض عليها...ياتي القارئ ليصف لنا ما نكتب ليبحر في اعماقه ويندس في زواياه أو يمر عليه بسطحية بائسة...القراءة تجربة مثيرة أيضا يجب أن نروض أنفسنا عليها ...وسوف أروي هنا حادثة صغيرة تذكرتها الآن عندما كنت في الثانية عشر ... لست متأكدة تماما من العمر لكني أذكر أنني كنت اقرأ رواية لكاتب اجنبي وكنت كل عدة صفحات اعود لحفظ اسم الكاتب وافشل... المشكلة لم تكن هنا المشكلة انني ضحكت من نفسي عندما اكتشفت أنني كنت اظن ان اسم الكاتب (اسم كاتبة) كون الرواية تتحدث بصيغة المتكلم عن امرأة وكنت في تلك السن قابلة للدخول في شرك أن اسقط الكتابة على الكاتب وهكذا .. (اكتشفت جنس الكاتب بعد قراءة المقدمة التي ابقيتها لحين الانتهاء من الرواية !) ***ترى هل ندرك حقيقة مرايانا ونحن في متاهة الأفكار التي تحيط بنا بضجيج كضجيج خلية نحل ثائرة ؟؟؟ هل ندرك أبعاد أقلامنا ونبض أرواحنا بلا قصدية تفسد علينا انطلاقنا ؟؟ترى هل نقرأ بوعي يربط أرواحنا بالكلمات بعيدا عن ظلال أخرى تقيد ..بل تقزم أفق الكلمة ؟؟


*****


ليست هناك تعليقات: