الثلاثاء، 10 يونيو 2008

الصفعة


كثيرة هي الصفعات التي تلاحقنا كبشر في هذه الحياة بدأ من صفعة الولادة التي يأخذها الطفل على أردافه حتى تلك الصفعة التي تغلق ما بينه وبين الحياة ..صفعة اللحد....فكرت أن عليّ أن أحصي الصفعات التي قابلتني في هذه الحياة ... فلم استطع... ليس لأنها كثيرة فقط ولكن لأنني كلما تجاوزت صفعة خفت أن اتذكرها فلا أعود قادرة على تحمل المزيد...يُقال أن الصفع الحقيقي على الوجه يورث الإنسان المصفوع الذلة والشعور بالهوان ولكن ماذا عن تلك الصفعات الواحدة تلو الأخرى على الروح ؟؟؟؟ماذا لو أننا أحصينا خيباتنا التي لا يزال صداها يتردد في الهواء حولنا ؟؟ وكم من الصفعات التي وجهناها للآخرين دون أن نشعر أو دون ذنب منا ؟؟ منذ فترة اخبرتني إحدى الصديقات عن انسان يحبها بصدق ولكن ولأنها تحب آخر أضطرت أن تخبره أنه لا يعني لها شيئا... فكرت بهذه الصفعة وبهذا التشابك الإنساني ما بين ما نريد وما يريد الآخر ؟؟ وهذا القدر الحتمي ما بين صافع ومصفوع حتى وإن كان بغير تصميم ...كنت وأنا طفلة أحب أن أفكر كما الكبار ..وحين صاح اخي الصغير مرة أنه يستطيع أن يتسلق هذا الجبل (وكنا في طريقنا نمر على جبل شاهق) قلت له هل أنت متأكد ؟؟ فقال طبعا... غالبة عليه بطولة الصغار وخيالاتهم فقلت ولم أكن أكبره سوى بتسعة اشهر فقط... عندما تنزل من السيارة وتمشي ستجد الشمس الحارة وكذلك الحجار ووووو ولن يكون تسلق الجبل سهلا جدا لانك ستسقط كلما ارتفعت ... فكر أخي قليلا ثم قال بشك ربما معك حق....اقتنع بعد قليل بما قلت لكني خلسة نظرت إلى الجبل وقلت له .... أنا اتحداك أيها الجبل وسوف أصعدك مرات عديدة... وكنت طوال الطريق اتخيل نفسي أصعد بسهولة وخفة وكأنه صعودي الخيالي عبر الكلمات التي تحج بي كل يوم إلى آفاق لا يدركها أحد سواي...ترى هل كان الهروب إلى الخيال هو كمن يرفض صفعة الواقع المليئ بالجراح التي تدمي القدمين كلما هممنا بالصعود إلى مكان ما.... ترى أي سيزيف بذرناه في أنفسنا ونحن ننصاع لهذه الحياة التي لا تكف عن عنادها معنا ..؟؟؟منذ فترة سمعت قصة قالها الشاعر الصديق شاهر خضرة ملخصها أن جده سمع عن فرس وصفها الجميع بأنها (نحس) وأنها تقتل كل من يركبها وتودي به إلى التهلكة فسعى لشرائها قائلا أن سعده سيغلب نحسها وهكذا كان حتى مات الجد وعادت الفرس إلى نحسها الأول...هذه القصة جعلتني افكر طويلا بها وهنا أربطها بهذه الفكرة وهي علينا أن نتوقف عن تلقي الصفعات ونبدأ بالتحدي الذي سيقود يوما إلى إيقاف هذا السيل من الخيبات ...علينا أن نغير أقدارنا وأن نعطي أنفسنا ذلك الاشتعال الذي نتمناه قبل أن نغادر هذه الحياة وإلى الأبد.....فلنوقف الصفع إذا...

ليست هناك تعليقات: