
اليوم وأنا أقود سيارتي إلى العمل خطر في بالي أننا نحيا في خزان كبير هو الكون كله... وأن كلماتنا التي نكتبها هي أذرعنا التي نطرق بها جدار الخزان... هل سنبقى كرجال غسان كنفاني... لتلعنا صرخته المهولة : لماذا لم يطرقوا باب الخزان ؟؟؟ الكلمات التي نكتبها ستقتلنا يوما لكنا سنكتب... لأننا أكبر من أن تردمنا أوهامنا دون أن نعرّيها....كنت وأنا أفكر بالكتابة عن غسان أقول لنفسي ... لا يجب أن تكتبي عن رجال تحت الشمس ولا عن الرسائل... لأن كلاهما يحتاج لمساحات أكبر من أن تتسع لها هذه الصفحة الشاحبة... لكنك أتيت لتقول لي ...سمعتك يا عائدة....تلك الرسائل التي قرأتها مرات ومرات... تلك الجملة الحارقة حد الاختناق التي بدأ بها غسان إحدى رسائله (يلعن دينك..) أتدري لقد شعرت أنني احسد غادة السمان على حبه لها ..وعلى كلماته الغاضبة تلك... ليست الجملة في حد ذاتها ولكن ما وراء الجملة... تلك الأنفاس التي تحترق بالدخان الذي عبأ صدره حد الانفجار... والسكري الذي أنحل جسده ....ترى كم من الكلمات تركها غسان معلقة دون أن ترتدي جسدا كتابيا ... ودون أن تنزلق إلى الآذان ؟؟؟ ماذا تعني كلمة الحب التي نقولها مئات المرات والحبيب على بعد خطوات لا يسمع ولا يدري..وربما لا يأبه ؟؟؟؟والوطن ؟؟؟ ما مصير الوطن القابع في خاصرة الوجع كلما رفع رأسه ردموه بالعنة أخرى.... ترى وأنا الآن أذكر غسان وانفجاره مع ابنة أخته الشابة لميس(التي ظن انه يكتب لتحظى هي ومن في جيلها بحياة أفضل) ترى .. في هذه اللحظة ما هو شكل الخوف إذ يتكثف في أفئدة الصغار في غزة والجند والدبابات الحاقدة ترصد أنفاسهم الغضة ؟؟؟ترى كيف سيكون شكل الانفجار ... ؟؟؟ ***نعم يا غسان لقد طرق أهلونا في فلسطين جدار الخزان وأعلنوا رفضهم فمتى سنطرق جدار خزاننا نحن ؟؟؟ متى ؟؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق