الثلاثاء، 24 يونيو 2008

كلمات مسكونة


مالذي يجعلنا نكتب ؟؟ وأيه قوة روحيه تلك التي تسكن الكلمات لتعطيها هويتها الخاصة بها ؟؟ وما الفرق بين كاتب وكاتب هل هي تلك القوة التي تسكن الكلمات ؟؟ عندما بدأت منذ أيام قليلة اقرأ للمرة الأولى (زوربا اليوناني) توقفت بعد عدة صفحات لاسجل تاريخ اقتنائي الرواية وكأنها رغبة مني أن اقول لنفسي لم اقبتس أي فكرة ولم تتسرب إلى روحي من هذا الكتاب أي انفعالات او افكار من هذه الكلمات لأني وجدت أن روح الكاتب التي تسكن شخصياته وكتابته تشبه روحي .. لا استبق الاحداث ولا يعنيني ما سوف اشعر به بعد اربع صفحات او خمس أخر من الكتاب لكنها اللحظة الانية ... الروح التي سكنت الكلمات اجفلتني بعمق.. تماما كما فعلت عندم قرأت مثلا قصيدة يمثل بها الشاعر نفسه بأنه ينام على غيمة لاني كنت أنام كثيرا على غيوم ... هذه الروح التي تسكن الكتابة الصادقة والحقيقية هي روح خاصة ومميزة ويشعر بها القارئ الحقيقي بسرعة كبيرة ... بعكس الكاتب الذي يكتب بلا تلك القوى الروحية إما لأنه لا يملكها أصلا أو لان كتابته اقتباس متقن لروح نصوص أخرى (هذا نوع من السرقة لا يكتشفه الا كل قارئ حقيقي يتلمس النبض بدقة) والروح الملفقة لا تشكل بمجملها روحا وانما عدة ملامح او قطع فسيفسائية صغيرة لارواح اخرى وبقدر قوة تلك الارواح التي سكنت الكلمات بقدر ما يستطيع النص ان يخدع القارئ العادي او حتى المتوسط، تلك الروح المقتبسة والملفقة تمنح للنص قوى وجمالا ينخدع بها الكثير من القراء والحقيقة قد انخدع بها انا نفسي ولكني وحتى لا اظلم احد اقرأ النص مرتين او ثلاثة واعيد رصف ملامح الروح التي تسكن الكمات وكأني انسان يحاول اكتشاف عيب ما في لوحة تبدو متقنة الصنع.....


عندما تهاجم اصابعنا الكتابة لا نستطيع ان نوقف ذلك حتى ننتهي وكأننا بهذا نمارس طقسا غريبا اقوى من قدرتنا على المقاومة ولكن ما الذي يشعر به اولئك الذين يسرقون ارواح الكتابات ؟ او الذين تأتي كتاباتهم استجابة لانفعال ما طارئ وغير حقيقي ومفتعل ؟؟

هذا نجده او نشعر به عندما نتابع مثلا كتابات لكاتب ما ثم نجد بعض كتاباته نتوء بارز جميل في دربه العادي .. او عندما يرفع رأسه انسان لا يكتب ثم يقدم لنا كتابة قابلة للنشر تضع امام اسمه او اسمها (كاتب/كاتبة ) او الاسؤأ (شاعر/شاعرة) لانني اعتقد ان الشعر اشد التصاقا بالروح من أي كتابة اخرى ...






ليست هناك تعليقات: