
أراقب خطواتي أحيانا واعدها واتابع ملامح الشارع كما لو كنت اود رسمه..أعرف أن كل شيء في هذه الحياة يخط على أرواحنا نوع من الصراخ اومعانيه ولكنا كذوات عاجزة او قاصرة عن فهم كل شيء نحاول أن نأسر كل اللحظات بكتابة ، أي كتابة .. بعض تلك الكتابة قد تكون جميلة ومتفوقة وبعضها قد يأتي هادئا ..وبعضها يأتي كنوع من جدار نستتر خلفه.
لكن تلك الكتابة لا تستطيع ان تقدم لنا هوية أرواحنا الحقيقية وهذا بالضبط ما يميز المستويات الكتابية وهوية الكُتاب، لكن هل تستطيع الكتابة ان تصمت ؟؟ ما المميز بقصيدة مثل (الكوميديا الالهية) أو (الفردوس المفقود) أو حتى اشطر الابيات الشعرية كشطر المتنبي الذي يقول (على قلق كأن الريح تحتي) ... مالذي يميز بعض الكتابة ويبقيها في الاذهان رغم مرور الزمن ويخفي كتابات كثيرة حتى لو كانت وليدة جديدة لدور النشر؟؟ مالذي جعل بعض الكتاب يعترفون أمامي ان الرواية الفلانية مثلا لم استطع قرآتها رغم أن كاتبها يحظى بكثير جدا من المديح ؟؟
هذا السؤال دائما كان يقفز الى ذهني كلما قرأت شيئا وتذكرته او قرأت رواية ولم استطع تذكرها بعد ايام من الانتهاء منها ؟ أنه ذلك الوميض الخافت لكنه حقيقي يطل من أوردة الكلمات..... ذلك الذي يحيل الكتابة من مجرد كتابة تحتفي بالمجاز والاستعارات واللغة الى كتابة يزهر على اثرها نبض الروح، كتابة تعي جيدا فضاءها وما تبثه في القارئ من انفعال، الكتابة التي تخلع عن نفسها ذاتها وتعيد الاصالة لغتها ليس فقط لانها تبتكر طرق جديدة لدخول القلوب القارئه ولكن لانها تحمل تلك الومضة التي تحولها من مجرد كتابة إلى فعل نبوءة حقيقي فيحول الكاتب من مجرد مدون لما عاناه الجسد او العقل او اختزنته الذاكرة الى نبي حقيقي يؤمن من قرأة له بما يقول...
الشعر فعل نبوءة والقصة فعل نبوءة اخر لكن كل منهما له هويته الخاصة... الشعر يعطينا ما يستشرفه من المستقبل كأنه النور فلا نعود نرى سوى انفسنا في فضاء النور المشع بينما القصة تداري ما تحوله لنا من شحنات ايجابية تطلعنا على المستقبل عن طريق البحث في التفاصيل الدقيقة وفي زوايا الكلمات.....
اقول كل هذا وانا مسقطة تماما لقدرة المجاز والاستعارات وحيل المضاف والمضاف اليه والانزياحات في تقديم لغة شعرية جميلة
فالجمال ليس ما عنيته ولكن استشراف القادم هو ما كنت اود طرحه هنا ....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق