
بعد أيام قليلة ستكون طائرتي متجهة إلى دمشق في الثامن من يوليو... الثامن من يوليو هل يذكركم بشيء ؟؟ أليس هو ذلك اليوم الرهيب الذي تطايرت فيه أشلاء غسان كنفاني في الهواء ...بيروت تشهد على اشتعال غسان كالنجم يعود إلى مكانة في السماء... بيروت مدينة قاتلة وجميلة...ضمت أخر أنفاسه ورؤاه ....لكن ماذا سأكتب عن غسان ؟؟؟ من الصعب أن لا اشعر بالغصة وأنا أكتب عنه... من الصعب أن لا أتذكر نفسي وأنا أبحث عن كتاباته كمن يبحث عن رسائل حب نسي مكانها...لكن هذا سيطول وسوف يبعدني عن الفكرة التي سأطرحها هنا....أسرت لي أحدى الصديقات وهي الأديبة منار حسن فتح الباب... أن دراستها عن غسان كنفاني بينت لها أن فترة حب غسان كنفاني لغادة السمان جعلته يكتب بغزارة ... إضافة إلى فكرة دائما كانت ولا تزال تراودني عن وعي غيبي لدى الكاتب وشعوره بطول أو قصر عمره أي أن غسان مدد فترة كتابته على عمره بل أنه حشد كل قواه ليتحدى عمره القصير... الذي لم يسعفه لإكمال بعض كتاباته .....ترى ما هو تأثير الحب علينا ككتاب ؟؟؟ أليس هو المعجزة التي تطلق أرواحنا في المدى لنكتب أروع ما نستطيع ..؟؟؟ أليس الحب هو انطلاقنا الحقيقي نحو مجاهل الكتابة المتوحشة المجنونة ؟؟؟ حتى وإن لم نكتب عن الحب .. أليس الحب هو وقود اشتعالنا ؟؟؟وما هو وعينا بقصر أو طول أعمارنا ؟؟؟ ألم يكتب غسان كنفاني ما قد يكتبه كاتب أخر في عمر يمتد لسنوات كثيرة ؟؟؟ هل وعى غسان بما يشبه الإطلاع على الغيب عمره القصيرة فحاول أن ينتصر عليه بالكتابة والمزيد من الكتابة ؟؟؟ رغم تعبه ومرضه ؟؟؟والسؤال الآخر الذي أطلقه حديثي عن غسان هنا هو عنوان هذه الفكرة (فارس فارس) ؟ تلك الأسماء المتعددة التي استخدمها غسان كنفاني في كتابته (أبو فايز) (أبو العز) (فارس فارس) هل هي رغبته في التمرد على وجود واحد فقط على هذه الأرض ؟؟ وكأنه بهذا يتيح لذاته المتعددة أن تتواجد على أرض الواقع بصورة أكثر حدة ... وحقيقية ؟؟؟أنقل هنا بعضا مما جاء في مقالة لأحمد دحبور عن غسان كنفاني ردا على سؤاله عن تعدد الأسماء التي يكتب فيها فأجابه (ربما كان الاسم الواحد، كالعمر الواحد، لا يكفي لإخراج كل ما يموج في الداخل.. فكأنني مع كل اسم جديد أتقمص وضعاً جديداً.. ))) وهذا الرد ليس بعيدا عما حدث فغسان الكاتب الملتزم في (أم سعد) و(أرض البرتقال الحزين) ظهر لنا أديبا ساخرا له باع طويل في الكتابة الساخرة الراقية حد الألم ... عندما كتب تحت اسم (فارس فارس) ....كثيرة هي الأفكار التي تقفز إلىّ كلما ذكرت غسان ... ليس الحب وحدة أو العمر القصير أو حتى الأسماء المتعددة ولكن ذلك الارتباط الروحي العميق الذي يستدرجني للتفكير بغسان في كل حالاته ويشعرني أن كل تلك الخطى التي تستدعينا هي خطى سبقتنا وما جئنا إلا لنعمق أثارنا عليها...طوبى لك أيها الرائع في ذكرى وفاتك القادمة ... طوبى لك....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق