
كثيرا ما فكرت لماذا أكتب وكثيرا ما قلت لنفسي أكتب لأجل وطني...لأجل فلسطين... فلسطين ليست المساحة ولكنها الإنسان والحرية... الإنسان ككلمة مطلقة لا يحدها شيء ... والحرية التي نطاردها ونسعى إليها لكننا نفشل في إدراكها كقيمة مطلقة وجميلة ترقى بإنسانيتنا....
فأتت الكتابة إنسانية بالمقام الأول وتسعى و لو قليلا نحو المفهوم الجميل للحرية ولكن هل حقا يستطيع أي منا أن يجزم بأنه يكتب وفق ما يريد ؟؟ أي أنه يكتب بالاتجاه الذي يسعى إليه ؟؟
وهذه الكتابة هل تستطيع أن تقول ما تريد حقا ؟؟
كثير من كتاب فلسطين سقطوا في المباشرة والشعاراتية فأضاعوا الأدب ولم يتقدموا في اتجاه الوطن... لأنهم سعوا فقط للكتابة لأجل إثارة حماس المتلقي في المقام الأول....
وهذا ما يجعلني أتساءل عن الأدب الذي رافق الثورة ... والشعارات والحماسة .. هل سيخفت بريقه عندما تنتهي مناسبته ؟؟؟ أي أنه أدب مناسبات فقط ؟؟؟
ثم هل يستطيع كاتب انتمى إلى (أدب المقاومة) أن ينضج في اتجاه تجربة أكثر شمولية هي التجربة الإنسانية ؟؟ دون أن يلعنه أولئك الذين تعودوا على الحماسة في الأدب والخاطبة وإثارة المشاعر التي سرعان ما تخفت دون نتيجة ما ؟؟؟
لماذا عنونت هذه الأفكار بكلمة ((الفلسطيني)) ؟؟ الحقيقة أنني وددت أن أطرح فكرة تراودني منذ حين وهي ..لماذا يعتبر البعض أن الفلسطيني إنسان بلا مشاعر ... لا يبكي ولا يحب ولا ينكسر كالآخرين ؟؟؟ لماذا يعتبر الفلسطيني إنسان فقد بشريته ؟؟؟ طبعا تساؤلي ليس للتقليل من القدرة الفائقة على التحمل واجتراح البطولات .. فالفلسطيني الذي عانى الأمرين من الاحتلال ومن غيره ..قادر أن يكون بطلا بالمفهوم الحقيقي لكلمة بطل ... ولا يستطيع إنسان المجادلة في هذا ..
لكن لماذا ننكر على الفلسطيني إنسانيته ؟؟؟
ذات يوم وقفت أتحدث مع شاب فلسطيني يبيع تحفا في أحد المحلات الواقعة مقابل فندق المهد في مدينة بيت لحم...بدأ الحديث عاما ..ثم تقدم نحو خصوصية الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال .. فأخذ يصف لي بطولات قام بها أصدقاء له وجيران وأقارب... وكأنه بهذا يتواضع رغم معرفتي أنه أيضا لا يقل عنهم جرأة ومقاومة حتى سألته مباغتة إياه ...وأنت...؟؟؟
عندها لمحت الدموع في عينيه وحدثني عن صديقه الذي استشهد بين يديه .. وكأنه بهذا ينفي عن نفسه وطنيته الصادقة وقيمة مقاومته فقط لأنه لم يستشهد كصديقه ... !
هنا أعود للفكرة الأساسية ((فلسطين)) هل هي المساحة أم هي القيمة ؟؟ وفي الأدب هل يحق لنا أن نبتعد عن أدب المقاومة والأدب الذي يوقظ القضايا الكبرى وننسى المشاعر الإنسانية الحقيقية ؟؟
هل يجب على الإنسان الفلسطيني خاصة أن يبقى في الحياة والأدب إنسان يشبه الأسطورة التي لا تنحني أبدا ولا تتصف بمواصفات البشر الآخرين ؟؟؟ نحن ما نكتب والكتابة كلما اقتربت منا كبشر اقتربت من كل ما نؤمن به ... لا أحد يستطيع أن يتجاوز واقعه سواء في الوطن أو في الغربة..لكن علينا أن نحول الكتابة إلى كتابة إنسانية تبقى لا كتابة مناسبات تنتهي بانتهائها...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق